السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

16

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الحرام ، وأخذ فيها مدّة من الأيّام ، يفرغ بهذا الملك العظيم ، للشريف عبد الكريم . وسبب ذلك : أنّه لم يكن له هوى في تولية تلك الممالك ، وإنّما ارتكب هذا الأمر ، حتّى يشيع بين زيد وعمرو ، بأنّ عبد المحسن هو ملك مكّة ، فتصبح أحوال سعيد بسبب ذلك منفكّة ، فكان ذلك عين الواقع ، وأصبحت بقاع مكّة منه بلاقع ، فدخلها عبد المحسن ، ولم يزل يؤطّد أحكامها ويحسن . ثمّ استمرّ فيها وبسط بساط العدل في نواحيها ، من يوم الاثنين لتسع بقين من ربيع الأوّل سنة ألف ومائة وستّ عشر إلى يوم الأربعاء سلخ ربيع الأوّل من السنة المذكورة ، وفي هذا اليوم نزل عنها للشريف عبد الكريم ، وهي أوّل ولاية ، كما ستقف عليه في ترجمته « 1 » . وهذا آخر ما أردنا إثباته من هذه القضية بنهاية التلخيص والاختصار ، وإلّا لولا ذكرنا جميع جزئياتها وكلّياتها لبلغت مجلّدات كبار ، وإنّما اقتصرنا على هذا المقدار ؛ إذ هو قطب رحى تلك الفتنة الذي عليها المدار . وممّن أرّخ هذه الولاية التي نزل عنها والده له ، وألبسه من ملبوس الشرافة أفخره وأجمله ، سيّدي واستنادي ، وملجئي واعتمادي ، سيّدي الوالد السيّد محمّد ابن علي بن حيدر ، أدام اللّه تعالى سعده الأكبر ، وفضله الأشهر ، وكان لسعد رحمه اللّه فيه حسن اعتناء واعتقاد ، اقتضى ذلك أمره بتعيين الوقت حسب الانتقاد ، فعمل بعد تعيين الوقت تاريخين ، هما في غاية البلاغة وحسن الصياغة ، فأوّل منهما : لآل سعيد حسن * إلّا سناه اللسن ملك سعيد شبل سعد * نجل زيد محسن

--> ( 1 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 163 - 171 ، وخلاصة الكلام ص 125 - 136 .